الشيخ الجواهري

295

جواهر الكلام

وكيف كان فصريح الثاني - لظاهر الوصية بالولد ، في الأول - كون الورثة صغارا والموصى ولي لهم ، ومن هنا قال في الدروس مشيرا إلى الأول : " روى محمد بن مسلم جواز تفويض المضاربة إلى الوصي على نصف الربح مع صغر الأولاد وبها قال الجماعة ، ونحوه ما عن المهذب البارع ، قال هذه المسألة يوردها المصنفون في المضاربة والوصية وموضوعها في كتب الفقه والنص هو أن ينصب الانسان على أطفاله وصيا ، ويأذن له في الاتجار بما لهم إلى آخره ، ثم قال إن ألفاظ الفقهاء تختلف في التعبير عنها ، وحكى بعض عباراتهم في المضاربة وبعضا في الباب وفي النافع تصح الوصية بالمضاربة بمال ولده الصغار . لكن في المسالك " إن المصنف وأكثر الجماعة أطلقوا الصحة في الورثة الشامل للمكلفين ، وشمل اطلاقهم واطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل ، وما كان زائدا عليها بقدر الثلث أو أكثر ، وفي محكي الكفاية إن المشهور لم يعتبروا كون الأولاد صغارا ، ولعل وجهه اطلاق ما دل على تنفيذ الوصية المقيد بالثلث إذا كانت الوصية مفوتة للمال على الورث ، أو بالأعم من ذلك ومما فيه ضرر عليه ، أما إذا لم يكن كذلك بل كانت الوصية تصرفا في المال على وجه لا تفويت فيه للمال على الوارث ولا ضرر فيه عليه ، فليس في الأدلة ما يدل على تخصيص العمومات المزبورة المعتضدة بظاهر قوله " فمن بدله " وعموم " تسلط الناس " ومعلومية كون الوصية بعد الموت كالتنجيز في حال المرض بالنسبة إلى الممنوع منها والجائز ، بل الدليل فيهما متحد كما اعترف به في جامع المقاصد . ولا ريب في صحة المضاربة بأزيد من الثلث في حال المرض ، ولو بحصة قليلة من الربح ، كما أنه لا ريب في صحة بيع التركة كلها بثمن الثمل حال المرض ، فينبغي أن يجوز الوصية به لاتحاد الدليل فيهما كما مال إليه في جامع المقاصد ، بل حكي فيه عن الفاضل في التذكرة أنه قواه ، وفي القواعد الاشكال فيه ، وإلى نحو ذلك أشار في جامع المقاصد ، والمسالك حيث وجهه بأن المقيد بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس حاصلا هنا ، لأن الربح مما تجدد بفعل العامل وسعيه ، وليس ما يتجدد منه كالمتجدد من حمل